الموضوع: كيف ترى لحلم جبران عن وطنه؟ وماذا علينا أن نفعل ليستعيد هذا الوطن دوره في التقدّم والسلام؟
التوسيع:“لكم لبنانكم ولي لبناني” (البدائع والطرائف) إنّني أكتب لنتذكّر جبران خليل جبران الحي في ما كتب ورسم، الذي ترك للعالم إرثًا إنسانيًّا خالدًا من فكره ورسومه. جبران، الكاتب الروائي الشاعر الرسّام الفيلسوف، أحيا لبنان في كتاباته. نتذكّر جبران ليحيا لبنان.
قال ميخائيل نعيمة عن جبران “لقد اجتمعنا هنا لا لنمجّد إنسانًا مات بل لنتمجّد بإنسانٍ حي”. وقال مارون عبّود “وإذا ماتت “دمعة وابتسامة” وأخواتها، فلا تموت كلمات جبران، وإنني لأراها تنبعث يومًا بعد يوم من مراقدها، لأننا نجد في تأليفه ما يعزّينا في محنتنا وما يدفعنا إلى العمل بنصائحه لنصيب الأهداف التي تنصبها الأحوال الراهنة أمام أعيننا”. “لكم لبنانكم ولي لبناني” قال جبران ولامس في نصّه الواقع بكلمات تفضح حقيقة اللّبنانيين الكاذبة التي يريدون إخفاءها تحت ستار خيوطه كذب وأطرافه عقد. ولكن مثّل جبران شريحة واسعة من شعبه وأحلامه أيضًا فكان لسان أمّته وصوتًا عبّر عن مشاعرها. أحبّ جبران لبنان وشعبه وفي نصّه هذا يلوم أبناء شعبه على تنازعهم “فالعتاب بقدر المحبّة”. “لكم لبنانكم ولي لبناني” نصٌّ من البدائع والطرائف التي نشرت عام 1923 ومنذ ذلك الوقت ما زال هذا النصّ حيًّا مطبّقًا فلبنان مشكلة دوليّة منذ الأزل. صحيح أنّ اللّبنانيين يقيمون في منطقة جغرافيّة واحدة لها حدود في الشرق الأوسط ولكنّنا نرى ونفرّق لبنانين ضمن حدود واحدة. فلبنان جبران قائم ولبنان المشاكل السياسيّة والدوليّة قائم. كل لبنان يتغذّى من الشعب وسلوكه. فأتى جبران بنصّه حاملاً ما في قلبه من حرقة يتوجّه إلى الشعب يحثّه لتغذية لبنانه الهادئ الساكن الجميل سفير العلم والثقافة في العالم، ساعيًا إلى علف لبنان أجمل السلوك والوعي الشعبي، فيكبر لبنان جبران ليطغى على لبنان المشاكل ويمحيه بمحبّة الشعب وطموحاته فتنطفئ شعلة التصارع والنزاع وتنير شعلة السلام والأمان.
أطلق جبران صرخته منذ ذلك الزمان، ولبنان من سيئ إلى أسوأ على مختلف الأصعدة؛ يومها كتب جبران يلوم والشعب نائم لا يسمع. أقوال جبران تنطبق اليوم أفضل من قبل. والآن تأتي هذه العبارات لترنّ في آذاننا كجرس الخطر فنشعر بما فعلناه ونعي خطره وعقابه ينتظرنا على الأبواب وها قد بدأ يدخل. جبران من قبره في دير مار سركيس قرب بشرّي هذه القرية اللّبنانية من تحت أقدام الأرز ما زال يصرخ “يا بني أمّي” فربّما من يسمع ويستفيق من نومه العميق فيستجيب إلى مصلحة له فيها أوّل الصفوف. نأسف فلبنان ما زال مشكلة سياسيّة دوليّة ما يلبث يرى ضوء الفرج حتى يأتي من يزيد مشكلته نحرًا، ألمًا ويعقّدها.لك الرحمة يا جبران وللشعب طول البقاء فمن استفاق كان من واجبه ومن بقي نائمًا قرير العين فربّما يعي الصّواب وعين الحق التي تضيء سلامًا وأمانًا وتقدّمًا.
أحبّ جبران موطنه الصغير حبًّا يقارب الهيام. أقام ثورة، صرخ من أعماق قلبه لشعب وطنه ليحقق الحلم الذي لطالما ملأ شرايينه وجرى فيها. حُلم جبران هو حُلم كل لبناني بوطنه، حُلمٌ بلبنان أفضل أراد أن يطير به إلى النجوم ويقول بكل افتخار مِلْء فمه هذا “لبناني”؛ أن يحيي الحلم في قلب اللبنانيين كافة فكتب ليوصل رسالته إلى أمّته جمعاء ويريها أهميّة الطموح والحلم اللّبناني الراقد في قلبها. طمح جبران إلى تهيئة طرق السلام والتقدّم المستمر إلى لبنان وإزالة الحواجز والعواقب التي تعرقل مسيرة التقدّم والسلام والجمال. هدف جبران من هذا النصّ كان حثّ اللّبنانيين على التحرّك من بلادتهم وخداعهم فيسترون جسد الحياة العاري بأفخم أثواب العلم لا بالخرق البالية. ودفعهم إلى الاتجاه نحو لبنانه الذي صوّره بأبهى وأجلّ لحظاته. أؤيّد أقوال جبران، وكيف لي ألاّ أفعل وأنا لبناني يريد رؤية بلده أفضل البلدان كاملاً لا مثيل له في الكون. أؤيّد لبنان جبران في كل جوانبه من حدائقه وبساتينه إلى قصور العلم فيه.
لبنان جبران هو السّعي الدائم إلى الأفضل في التقدّم والأمان والسلام فمن من خلق الله لا يحب السلام والإستقرار.للشعب دورٌ مهم وأساسي في التقدّم الحاصل في الحياة فبإمكانه تغيير نمط الحياة وإحداث الشر أو الخير وكما قال أبو القاسم الشّابي “إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر” لذلك توجّه جبران إلى الشعب في كتاباته وقدّم إليهم لبنانه الطاغي عليه السلام والهدوء وهو ما زال بانتظار تحرّك بني أمّه للسعي بوطنهم إلى الأمام والتقدّم والسلام. وفي الوضع الحالي للبنان نأمل أن يتذكّر الشعب اللّبناني حكمة جبران ويعمل بها، فينتشل لبنان من وحل السياسة وينزع عنه بصمات الدّول ويجعله رائدًا فيها ومنفصلاً عنها. علينا، نحن شعب لبنان أن نبدع في مجالنا أينما حللنا فنرفع من شأن لبنان ونسعى إلى تحقيق الأفضل في حياتنا وحياة من بعدنا فنفتخر بما نقدّم ونطوّر في بلدنا ويصبح بإمكاننا الراحة والقول مع جبران “إذا ما متُّ تركت وطني أفضل قليلاً ممّا وجدته عندما ولدت” فنكون كأبناء جبران سراجًا لا تطفئها الرّياح وملح لا تفسده الدهور، نهتم بالعمق الذي لا يزول كالعلم والثقافة والإنفتاح على الحضارات الأخرى وأخذ ما هو جيّد منها ونترك ونهمل الفقاقيع الفارغة التي تزول أو تحفظ أسوأ الذكريات. من أفضل من المواطن لحماية وطنه؟ علينا الإهتمام بوطننا وحدنا دون التدخلات الدولية فلا أحد يسعى إلى تحسينه أفضل منّا والدول تتقاذفه وتتصارع عليه وتجعله ساحة حروبها وأشلاء متفرقة لإرضاء مطالبها وتحقيق أهدافها.ولكن لنصل إلى كل ذلك علينا تعلّم الحب والتشارك فيما بيننا وترك الدول كلّها والمصالح الشخصيّة فنحقق أحلامنا الجميلة والبديعة في لبناننا وننشر جماله ونبسط السلام والأمان على أرضه فيكون لبنان السكون، التراث، الثقافة، العدل، الطب، السياحة، الحب، الجمال…
